الشيخ محمد علي الأنصاري
458
الموسوعة الفقهية الميسرة
ابتنى على وحدة المجمع ماهية وحقيقة . ثانيا - أدلّة المجوزين : استدل لجواز الاجتماع بأدلّة عديدة أهمّها ما يلي : الف - ما ذهب إليه المحقق القمي ومفاده : أنّ متعلّقات الأوامر والنواهي هي الطبائع ، والفرد إنّما يكون مقدّمة لوجودها ، فالفرد من الصلاة الموجود في الدار الغصبيّة إنّما يكون مقدّمة لوجود طبيعة الصلاة المأمور بها ، ومقدّمة الواجب ليست واجبة ، فلم يجتمع الوجوب والحرمة ، وعلى فرض وجوب المقدّمة فوجوبها يكون غيريا تبعيا ، ولا مانع من اجتماع الوجوب الغيري مع النهي النفسي ، وإنّما المانع هو اجتماع الوجوب النفسي مع النهي النفسي « 1 » . ب - ما ذهب إليه المحقق النائيني وحاصله : 1 - أنّ المقولات غير مركبة من مادة وصورة بحيث يكون ما به الاشتراك ( أي ما يشتركان بسببه ) هو عين ما به الامتياز ( أي ما يتمايزان بسببه ) فالسواد مثلا يمتاز بذاته عن البياض ، مع أنّهما يشتركان في كون كلّ منهما لونا ، وما يمتازان به هو نفس كون كلّ منهما لونا ، فليس اللون جنسا يفصل بينهما بفصل ، وكذا الحال في سائر المقولات النسبية : من الفعل والانفعال والإضافة وغيرها ، وحينئذ فلا يعقل التركيب الاتحادي بينها ؛ لأنّ التركيب الاتحادي يستدعي أن يكون ما به الامتياز غير ما به الاشتراك حتى يتحدا في الموضوع في مادة الاجتماع ، كما في العالم الفاسق الذي هو مجمع للعالم والفاسق . وعندئذ نقول : إنّ أيّ مقولتين فرض اجتماعهما فلا محالة أنّهما يكونان في عين اجتماعهما ممتازين ، وما بحذاء أحدهما في الخارج غير ما بحذاء الآخر فيه . 2 - إنّ أيّ مقولتين فرض اجتماعهما فلا محالة أنّهما تكونان في عين اجتماعهما متمايزتين ويكون ما بحذاء إحداهما في الخارج غير ما بحذاء الأخرى ، وهذه المغايرة تكون بسبب هويتهما وذاتهما ، فكلّ ما تستحق الصلاة من الحقيقة والهوية محفوظة في صورة اجتماعها مع الغصب ، وفي صورة افتراقها عنه ، وكذا الحال في الغصب
--> ( 1 ) فوائد الأصول 2 : 419 .